الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
437
تفسير روح البيان
اللّه عليه وسلم وبما جاءهم به وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ اى الطاعات وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ تخصيصهما بالذكر مع اندراجهما في الصالحات لا نافتهما على سائر الأعمال الصالحة لَهُمْ أَجْرُهُمْ الموعود لهم حال كونه عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من مكروه آت وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ من محبوب فات * واعلم أن آكل الربا لحرصه على الدنيا مثله كمثل من به جوع الكلب فيأكل ولا يشبع حتى ينتفخ بطنه ويثقل عليه فكلما يقوم يصرعه ثقل بطنه فكذا حال أهل الربا يوم القيامة : ونعم ما قيل توان بحلق فرو بردن استخوان درشت * ولى شكم بدرد چون بگيرد ندار ناف فالعاقل لا يأكل ما لا يتحمله في الدنيا والآخرة فطوبى لمن يقتصد في أخذ الدنيا ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها فهو ينجو من وبالها وهو مثل التاجر الذي يكسب المال بطريق البيع والشراء ويؤدى حقه وان كان له حرص في الطلب والجمع ولكن لما كان بأمر الشرع وطريق الحل ولا يمنع ذا الحق حقه ما اضربه كما أضرّ بآكل الربا - روى - ان النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن ثمن الدم وكسب البغي ولعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه والواشمة والمستوشمة والمصور قال عليه السلام ( الربا بضع وسبعون بابا أدناها كأتيان الرجل أمه ) يعنى كالزنى بأمه والعياذ باللّه فمن سمع هذا القول العظيم فليبادر بالتوبة إلى باب المولى الكريم ذلك لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد . ومن اقرض شيأ بشرط ان يرد عليه أفضل فهو قرض جر منفعة وكل قرض جر منفعة فهو ربا وكان لأبي حنيفة رحمه اللّه على رجل ألف درهم سود فرد عليه ألف درهم بيض فقال أبو حنيفة لا أريد هذا الأبيض بدل دراهمى فأخاف ان يكون هذا البياض ربا فرده وأخذ مثل دراهمه * قال أبو بكر لقيت أبا خنيفة على باب رجل وكان يقرع الباب ثم يتنحى ويقوم في الشمس فسألته عنه فقال ان لي على صاحبه دينا وقد نهى عن قرض جر منفعة فلا انتفع بظل حائطه * ويقرب منه ما روى عن أبي يزيد البسطامي قدس سره من أنه اشترى من همذان حب القرطم ففضل منه شئ فلما رجع إلى بسطام رأى فيه نملتين فرجع إلى همذان ووضع النملتين فهذا هو الورع وكمال التقوى ومثل هذا لا يوجد في هذا الزمان وان وجد فأقل من القليل وأكثر الناس ولو كانوا صوفية لا يفرقون بين الحلال والحرام والشبهات ولذا ترى امر الدين صار مهملا وعاد غريبا هدانا اللّه وإياكم إلى سواء الطريق انه ولى التوفيق : قال جلال الدين الرومي اى ز خودت بي وقوف لاف ترا يوف يوف * فضل نبخشد ترا جبه ودستار وصوف يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ اى قوا أنفسكم عقابه وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا اى واتركوا تركا كليا ما بقي لكم غير مقبوض من مال الربا على من عاملتموه به إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ على الحقيقة فان ذلك مستلزم لامتثال ما أمرتم به البتة - روى - انه كان لثقيف مال على بعض قريش فطالبوهم عند المحل بالمال والربا فنزلت فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا اى ما أمرتم به من الاتقاء وترك البقايا اما مع انكار حرمته واما مع الاعتراف بها فَأْذَنُوا اى فاعلموا من اذن بالأمر إذ اعلم به بِحَرْبٍ اى بنوع من الحرب عظيم لا يقادر قدره